الأحد، 23 يونيو 2013

تصميم الحيوان المنوي يقضي على نظرية التطور

عثمان حجيرة.

      عندما نتأمل في أنفسنا و في تصميم أجسامنا يتبين لنا أننا عبارة عن آلة رائعة تحوي بدورها عدة آلات مصغرة بداخلها و كلها تعمل بشكل منسجم و مثالي. فكل عضو من الأعضاء و كل خلية من الخلايا تم تصميمها وفق نظام رائع و معقد بشكل مذهل.
أما في هذا المقال سوف نركز على خلية نعرفها جميعا و لكن قليلة هي المرات التي نقف لكي نتأمل في تصميمها. هذه الخلية هي الحيوان المنوي.
كما هو معلوم، الحيوان المنوي هو عبارة عن خلية مشيجية ذكورية وظيفتها الأساسية تكمن في نقل المعلومات الوراثية الذكورية إلى مبيض الأنثى بهدف تلقيحه. و من أجل إنجاز هذه المهمة فإن الحيوان المنوي يضطر إلى قطع مسافات طويلة و شاقة و لذلك فهو يحتاج إلى وسيلة نقل تيسر له هذا السفر الممتع، إذا ما الحل؟ و أي جهاز تنقل يمكن أن يستقله الحيوان المنوي حتى يستطيع أن يأتي بك عزيزي القارئ إلى الوجود؟ فالخصية التي لا عقل لها قد قامت بتدبير هذا الأمر بنفسها و بدون أن تدري هي ذلك قامت بمنحه سوطا يسمح له بالتحرك بشكل حر داخل الجهاز التناسلي للأنثى بعد عملية القذف. و هذا السوط يعتبر مكونا أساسيا في كل مراحل الإخصاب بحيث أن عدم توفره يؤدي حتما إلى انقطاع هذه العملية الحيوية لأن الحيوان المنوي سوف يفقد القدرة على الحركة و بالتالي سوف لن يستطيع الوصول إلى المبيض و تخصيبه. و لكن، من أين لهذا السوط بالطاقة التي تمنحه الحركة؟ فهذا الأمر أيضا قامت الخصية التي لا وعي لها بتدبيره بحيث زودت السوط بكمية كبيرة من الميتوكندريات التي تقوم بإنتاج الطاقة اللازمة طوال مدة السفر هذه.   
في هذه الصورة يلاحظ التطابق المذهل بين تصميم الحيوان المنوي  الذي يتم إنتاجه داخل الخصية التي لا وعي لها و لا عقل لها و بين الجهاز التناسلي للأنثى بحيث يستحيل تفسيره عن طريق الصدف العمياء.
إلا أنه حسب نظرية التطور، فإن كل تغير على مستوى شكل و وظيفة كل كائن حي يرجع أساسا إلى أخطاء و تغيرات عشوائية ناتجة عن طفرات لا وعي لها. إلا أن هذا التفسير اللامنطقي لا يسع أمام هذا التصميم المعقد للحيوان المنوي. فالآلية التي يقترحها دعاة التطور لا تملك وعيا حتى تدرك أن الحيوان المنوي بحاجة فعلا إلى السوط و أن من دون هذا الأخير سوف لن يستطيع القيام بمهمة الإخصاب التي من أجلها خلق. أما التفسير القائم على الانتخاب الطبيعي و الذي يؤدي إلى التطور التدريجي فهذا ليس سوى مجرد هراء لأن الإنتخاب الطبيعي لا يعمل أصلا سوى مع الأنظة الوظيفية و بالتالي فإن عدم  توفر السوط سيؤدي حتما إلى فقدان النظام وظيفته بأكملها مما سيئودي إلى انقطاع النسل البشري. وقد بين هذه الحقيقة الدكتور في علم الكيمياء الحيوية الشهير ميشيل بيهي في كتابه: "الصندوق الأسود لدارون"

"فأي نظام معقد تعقيدا لا يقبل الإختزال سوف يشكل تحديا حقيقيا لنظرية التطور. فبما أن الإنتخاب الطبيعي لا ينتقي سوى الأنظمة ذات وظائف فأي نظام بيولوجي لا يمكن أن يكون قد تم إنتاجه تدريجيا فهذا يدل على أنه كان عليه أن يظهر طوحدة متكاملة منذ أول وهلة حتى يستطيع الإنتخاب الطبيعي العمل بشكل إيجابي" (1)

إذن، كيف استطاعت الخصية التي لم ترى أبدا كيف هو شكل جهاز الأنثى التناسلي أن تنتج حيوانات منوية متطابقة تماما معه؟ كيف استطاعت أن تدرك بأن هذه الحيوانات المنوية بحاجة إلى هذا السوط حتى تستطيع التنقل عن طريقه بالرغم من أنها لم ترى قط كيف هو شكل جهاز الأنثى التناسلي و لا كيفية عمله؟ و هل يمكن تفسير كون الحيوانات المنوية تعتبر الخلايا الوحيدة في جسم الإنسان التي تمتلك هذا السوط بالصدفة؟
هذه الأسئلة قد سددت ضربة قوية لنظرية التطور فأمام هذه التصميم المتطابق تماما لا يسع أي تفسير قائم على الحظ و على التدخلات اللاواعية لآليات عمياء. ذلك أن الخصية تعتبر عضوا معقدا لا يقبل الإختزال و لا تمتلك وعيا حتى بوجودها، و مع ذلك تنتج بشكل تلقائي حيوانات منوية متطابقة تماما مع شكل و وظيفة جهاز الأنثى التناسلي لاعبة بذلك وظيفة حيوية و حساسة أثناء عملية التوالد.

الوضع يزداد تعقيدا:

فلنفترض عزيزي القارئ أن معضلة السوط قد تم حلها و لنفترض لوهلة واحدة أن الآليات الداروينية استطاعت تطوير آلية التنقل المعقدة هذه رغم استحالة ذلك. فهل السوط وحده يكفي لأداء هذه المهمة بشكل صحيح؟ فلنضرب مثالا على ذلك، تخيل أنك سفير لبلد ما و عليك القيام بتبليغ رسالة إلى ملك بلاد أخرى و تخيل أنه لا يسمح لأي كان بالدخول إلى قصر الملك سوى لمن يملك المفتاح السري. و ماذا لو لم يكن هناك مفتاح سري؟ فما الذي سيحدث؟ فسوف ينقضي الزاد و ستنقضي معه الطاقة التي تسمح لمحرك  آلية التنقل بالدوران و ستكون النتيجة الحتمية هي الموت. فهل تظن أن من أرسلك قد أهمل هذه الجزئية؟ كلا، فكل حيوان منوي مجهز بمفتاح يمَكّنه من ولوج قصر البويضة و هذا المفتاح هو عبارة عن بروتين يسمى إيزومو Izomo يستعمله الحيوان المنوي من أجل إذابة غشاء البويضة و أي بروتين آخر غير هذا سيكون دون جدوى و دون فاعلية. ماذا يعني هذا؟ يعني أن أي تغير بسيط في السلسلة الببتيدية للبروتين كاستبدال حمض أميني بآخر سيؤدي إلى انهيار النظام بأكمله.

 ها أنت يا أيها السفير قد دخلت القصر و نجوت من الموت المحقق. لكن، ما الحاجة الآن لك بوسيلة التنقل التي تملكها؟ فهي لم تعد صالحة. ثم إن إدخالها سيؤدي حتما إلى تدمير البويضة من الداخل و بالتالي سوف لن تنجز المهمة. إذا ما العمل؟ فلا يوجد أي بديل من تركها خارجا (و هذا السلوك الواعي هو ما يقوم به الحيوان المنوي بالضبط).

هذا كله و لحد الآن لم نرى أي ردة فعل من جانب سكان القصر فهم لا زالوا لا يعرفون شيءا بقدومك، (لأنهم مأمنين بفضل نظام المفتاح السري لذلك فهم يعلمون بأن من سيدخل لا يمكن أن يكون غريبا عليهم) إذن كيف يمكن إخبارهم بوصولك؟ و كيف يمكن إشعار الملك بقدومك حتى يتهيأ لاستقبالك؟ فكل هذا الأمر قد تم التخطيط له بعناية و دقة فائقة، فالحيوان المنوي يملك بروتينا آخر يسمى  PLC-Zeta حيث يقوم بتحرير أيونات الكالسيوم لإيقاظ البويضة و بدأ التلقيحو كما قلت من قبل فأي بروتين آخر غير PLC-Zeta فسوف لن يؤدي إلى إتمام المهمة و بالتالي إلى انقراض البشرية. أعود و أكرر:  ماذا يعني هذا؟  يعني أن أي تغير بسيط في السلسلة الببتيدية للبروتين كاستبدال حمض أميني بآخر سيؤدي إلى انهيار النظام بأكمله. هل لاحظت ذكاء و علم من أرسلك للقيام بهذه المهمة؟ و هل تصدق أن من منحك كل هذه الخصائص هي أعضاء لا وعي لها و لا عقل لها؟ 
       
و أخيرا أطلب منك عزيزي القارئ أن تفتح قلبك و عقلك جيدا و التمعن في هذا السؤال:
إذا كان حسب دعاة التطور أن هذا التصميم هو نتاج طفرات لا وعي لها و تعمل عن طريق الحظ و الصدف العمياء، فكيف استطاعت هذه الطفرات التي لا أعين لها لكي ترى و لا عقل لها لكي تفكر أن تبرمج جيناتنا الوراثية بأن تمنح للخصية القدرة على إنتاج حيوانات منوية تتوفر على هذا السوط لكي تتنقل  و على البروتينات و الطاقة الأساسيين مع العلم أنها (الطفرات) لم تطلع أبدا على شكل الجهازان التناسليان للذكر و الأنثى؟ و هل يمكن تفسير ذلك بالتطور التدريجي مع العلم أن البشرية لا يمكنها البقاء على قيد الحياة سوى مع وجود كل هذه المكونات الضرورية؟

 فالجواب واضح  وضوح الشمس في وسط النهار، فإن كل الأنظمة و البنيات المعقدة التي تملكها جميع الكائنات الحية لا يمكن أن تكون أبدا نتيجة للصدف العمياء عن طريق آليات لا وعي لها. و مع ذلك فإن دعاة التطور يلجأون إلى هذه التفسيرات المضحكة قصد تجنب الحديث عن وجود تصميم ذكي ذو تعقيد لا يقبل الاختزال من صنع خالق لهذا الكون ذو قدرة و علم لا متناهي.
فالصدف العمياء و الطفرات العشوائية لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تقوم بخلق و تصميم نظام معقد و متناسق. و هذا فقط مثال بسيط من بين العديد من الأمثلة الموجودة في الطبيعة.
"أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين و ضرب لنا مثلا و نسي خلقه، قال من يحيي العظام و هي رميم. قل يحييها الذي 
أنشأها أول مرة و هو بكل خلق عليم"(سورة يس: 75-77)




المراجع:
  1. Behe, M. (1996) Darwin's Black Box: The Biochemical Challengue to Evolution, 10th ed. (2006) Free Press, New York, p. 39.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق