الخميس، 2 أكتوبر 2014

إصدار علمي جديد يتحدى التطور الدارويني

 جوناثان ماكلاتشي (Jonathan McLatchie)

خلال الأشهر الأخيرة، عرفت الأعمال التي تتحدى النقط الأساسية لنظرية التطور –و التي من المفروض ألا تكون موجودة- انتشارا ملحوظا عبر الانترنت و قد أخذت تجد مكانها أيضا ضمن الإصدارات المنقحة. و من بين هذه الإصدارات نجد: "هل التضاعف الجيني يعتبر تفسيرا صحيحا لظهور المعلومة البيولوجية و التعقيد؟" الذي كتبه جوزيف إسفاندير (Joseph Esfandier Hannon Bozorgmeh) و نشرته مجلة التعقيد "Complexity" على موقعها عبر الأنترنت، و يتحدى فيه النموذج الاعتيادي للتضاعف و التباعد الجيني بخصوص أصل المستجدات التطورية.

في ملخص إصداره يقول:

"إن الحياة تعتمد على المعلومة البيولوجية المشفرة في ال ADN و الذي عبره يتم تشكيل و تعديل التسلسلات الببتيدية اللازمة لخلايا الكائن الحي. و بالتالي فإن أي نموذج دارويني لتفسير التنوع الموجود في الحياة فهو بحاجة إلى تبيين كيف تظهر مناطق إكسونية جديدة و التي تقوم بتشفير وظائف مختلفة. فالانتخاب الطبيعي دائما ما يتجه نحو الحفاظ على الوظيفة الأساسية و على سلسلة و حجم الجينات، و بالرغم من أن تغيرات مفيدة و تكيفية تعتبر ممكنة إلا أنها تصلح فقط لتحسين أو تعديل الصنف الموجود. إلا أن التضاعف الجيني يسمح بأن تكون هناك مهلة للانتقاء و هكذا يمكنه تزويد ركيزة جزيئية من أجل تطور المستجدات الكيميائية الحيوية.  و نحن نشير هنا إلى الأمثلة المعروفة جيدا للتضاعف الجيني و إلى الأدوات الأساسية التي تؤدي إلى التباعد التطوري من أجل اختبار صحة هذا الإدعاء. إن النتائج المحصل عليها توحي بأن التطور الجزيئي يبقى محصورا و محدودا في كل حالة من الحالات بالرغم من أن التضاعف الجيني يمكن أن يسهل التأقلمات المهمة عبر تعديل العناصر الموجودة. و بالتالي فإنه بالرغم من مساهمة عملية التضاعف الجيني و الطفرات العشوائية المتعاقبة في تحديد حجم و تنوع الجينوم، إلا أنها غير كافية لوحدها عند تفسير أصل المعلومة المعقدة بشكل كبير و المتعلقة بالوظيفة الأساسية للكائنات الحية."

فالآلية المطروحة للنقاش هي ظاهرة التضاعف الجيني التي تحدث عبر الانتقال الغير المتكافئ للصبغيات و تراجع مراسل الحمض النووي الريبي (ARNm) المترابط و نسخ صبغي كامل  أو حتى للجينوم بأكمله. إن نموذج التضاعف الجيني المتعلق بأصل المستجدات التطورية هو كالآتي: عندما يصير الجين مضاعفا فإن نسخة منه تبقى محفوظة لأهمية نمطه الظاهري (مثلا، من أجل تشفير بروتين معين أو حمض نووي ريبي شغال)، بينما تبقى النسخة الأخرى للجين محررة من أي تقييد انتقائي، و بالتالي فهي بإمكانها أن تتحول أو "تتعرض" لإمكانيات توافقية بديلة، مع أمل الالتقاء بشيء مهم.

و كما أشار الكاتب، فالإصدار يحاول "تحديد وجود و حجم أي معلومة جديدة تم إنتاجها عبر التضاعف الجيني".
  
"إن ما يتم النقاش حوله هو ما إذا كان هناك أدلة كافية على أن التعليمات المشفرة في ال ADN قد استطاعت أن تظهر عبر عملية تطورية معروفة، أو ما إذا كانت المعطيات تشير إلى ضرورة إعطاء تفسيرات بديلة كما هو الحال مع أي معلومة مشفرة و غير بيولوجية. هكذا إذا، فهذا تقييم للبراهين الشائعة بخصوص الأصل البيولوجي و تعقيد الجينوم".

لقد تعامل الكاتب بحذر عندما تحدث عن وصفه ل"المعلومة". و بقيامه بمقارنة المعلومة الحالية في النظم البيولوجية بالتعقيد البسيط لشانون (Shannon) فهو يحدد منفعة المعلومة الإكسونية ك "الزيادة الكمية في القدرة العملية و التخصص الوظيفي دون أي شك ناتج عن الحدث". ثم قام بعدها باقتراح الوسائل من أجل التفحص التجريبي لدور الانتقاء الطبيعي في خلق وظائف جديدة.

و قد خلص الكاتب برسم نفس النتائج التي سبق و أن وضحها بيهي في عمله الأخير في  Quaterly Review of Biology: بينما قد يبدوا لنا للوهلة الأولى أن العديد من الطفرات قد استطاعت أن تظهر كما لو أنها أدت إلى ظهور مستجدات تطورية (كما هو الحال في مقاومة المضادات الحيوية)، إلا أننا عندما  نتفحص الأمر بدقة أكثر فإننا نستشف أن تلك التأقلمات ليست، بالفعل، نتاج عناصر جينية مستحدثة. و قد فسر ذلك الكاتب بالقول: "في العديد من الحالات...فأي فقدان الوظيفة أو أي تعديل يمكنه أن يتحول إلى حدث مفيد و بالتالي يتم انتقاءه- فالباكتيريا تميل إلى تطوير مقاومتها للمضادات الحيوية عبر الطفرات التي تمس بشكل آخر معاكس نفاذية الغشاء" (راجع Delcour2009). و كمثال مذكور في هذا الصدد عندنا اكتساب أعضاء فسفورية مقاومة ضد مبيدات الحشرات في الذباب، التي تم الحصول عليها عبر تبديل بسيط لحمض أميني في كربوكسيل استراز. لكن هذه المقاومة لمبيدات الحشرات –بالرغم من كونها تأقلم انتقائي- فهي ليست حالة توظيف جديد بل إنها مثال لفقدان النشاط الأنزيمي (Newcomb et al. 1997). 

فالعمل لا يزال مستمر مع تفسير ثمانية حالات للتطور التأقلمي المرتبط بالتضاعف الجيني و سوف أتحدث عن إحداها في مقال آخر. 

التعريف بالكاتب:
جوناثان ماكلاتشي (Jonathan McLatchie) حاصل على ماجستير البحوث في البيولوجيا التطورية و النظامية في جامعة كلاسكوو Glasgow. حاليا هو محرر موقع "التطور أخبار و نظرات"

تمت الترجمة من:
http://www.evolutionnews.org/2010/12/new_peer-reviewed_paper_challe042331.html


الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

حساب التعقيد الغير القابل للاختزال في النظم الكيميائية الحيوية.

 ويليام دومبسكي و جوناثان ويلز 


العقبات التي يجب على التطور اجتيازها:

في محاولتها لتنسيق التغيرات التطورية المتتالية الضرورية لإيجاد الآلات الجزيئية المعقدة، فإن الآلية الداروينية تواجهها سلسلة من العقبات التي من بينها ما يلي:


الجاهزية: هل الأجزاء الضرورية لتطوير نظام كيميائي حيوي معقد بشكل غير قابل للاختزال كالسوط البكتيري جاهزة؟

التزامن: هل تلك الأجزاء جاهزة في الوقت الصحيح بحيث يمكن إدماجها عندما يحتاجها النظام خلال تطوره؟

التموقع: حتى ولو كانت الأجزاء متوفرة في التوقيت الصحيح لكي تندمج في نظام آخر أثناء تطوره، فهل يمكنها أن تنفصل عن النظم التي كانت مندمجة فيها (دون أن تلحق بتلك النظم أي أدى) حتى تنصهر فيما بعد في "مكان بناء" النظام خلال تطوره؟

تفاعلات التداخل: فلنفترض أن مسألة قدرة الأجزاء على التجمع فيما بينها في المكان و الزمان المناسبين قد تحققت فعلا، فكيف استطاعت الأجزاء الأخرى الغير الصالحة و التي يجب إزالتها أن تستبعد من "مكان بناء" النظام خلال تطوره؟

تطابق الواجهة: هل الأجزاء التي تم جمعها لضمها في النظام أثناء تطوره تعتبر متطابقة فيما بينها حتى يكون بإمكانها التأقلم و التموضع بشكل صحيح مما يمكن أن يتيح لها العمل سويا لإنتاج نظام وظيفي؟

الترتيب في عملية التجميع: و حتى مع جميع الأجزاء في الموضع الصحيح و الوقت الصحيحين و حتى مع التطابق التام في الواجهة. هل ستتم عملية التجميع وفق الترتيب الصحيح بهدف تشكيل نظام وظيفي؟

الإعداد (Configuration): و حتى لو كانت جميع الأجزاء الصحيحة مبرمجة لكي تتجمع وفق الترتيب الصحيح. هل سيرتبون أنفسهم بالشكل الصحيح بهدف إنتاج نظام يعمل بشكل صحيح؟

لفهم المسائل المتعلقة بتجاوز هذه العقبات، تخيل أنك أجير شغل قد تم التعاقد معك على أساس بناء منزل ما. و من أجل إتمام بنائه بنجاح، فأنت بحاجة إلى تجاوز كل واحدة من هذه العقبات:

أولا عليك ملاحظة ما إذا كانت جميع الوسائل الضرورية من أجل بناء المسكن متوفرة (الطوب، اللوحات الخشبية، الأسلاك الكهربائية، الأنابيب،...) و أنها جاهزة للاستعمال.

 ثانيا، عليك التأكد من إمكانية الحصول على جميع هذه الأدوات الضرورية داخل إطار زمني معقول. مثلا، إذا ما سلمت الأدوات عكس ما يجب أن يكون عليه الأمر حسب معيار الأولوية على طول مدة البناء، حينها سوف لن يكون بإمكانك إتمام البناء خلال المدة الزمنية المتفق عليها في العقد، و بالتالي فإن جاهزية الأدوات يجب أن تكون متزامنة.

ثالثا، يجب نقل جميع الأدوات إلى مكان البناء. أي بصيغة أخرى، جميع الأجزاء الضرورية لبناء المسكن يجب أن تتواجد في المكان الصحيح الذي ستتم فيه عملية البناء.

 رابعا، يجب عليك تنظيف مكان البناء من الشوائب و من كل ما يمكنه أن يتداخل مع عملية البناء أو يعيقها كانبعاثات بقايا الإشعاعات أو أنابيب المناجم المتفجرة لأن وجود مثل هذه الشوائب سوف لن يسمح ببناء منزل يمكن العيش فيه في هذا المكان. و بصيغة درامية أقل، إذا ما صادفنا تراكمات من أدوات الخردة في الطريق المؤدي إلى موضع البناء (أدوات غير ضرورية كالألعاب المكسرة و النفايات المعدنية و الجرائد القديمة) يمكن أن يصبح من الصعب بمكان اختراق هذه الفوضى و إيجاد الأدوات الضرورية لبناء المنزل الذي لا يمكنه أن يبني نفسه بنفسه.  هذه العناصر المشوشة و التي من شأنها أن تعيق عملية البناء يمكن وصفها على أنها مولدات تفاعلات التداخل.

خامسا، التوفر على الأدوات الصحيحة اللازمة للبناء ليس كافيا، لأنك، باعتبارك بناء، يجب عليك التأكد على أنها يمكنها التلاءم فيما بينها بشكل مناسب. فإذا ما كنت بحاجة إلى صمولات و لوالب، أنابيب و صنابير، أسلاك كهربائية و قنواتها بشرط أن تتطابق الصمولات بشكل متناسق مع اللوالب و أن تتوافق الصنابير مع القنوات و أن تدخل الأسلاك الكهربائية بسهولة داخل القنوات و إلا فإنك لن تستطيع بناء منزل قابل يصلح للعيش. من المؤكد أن أخذ كل جزء على حدا ربما يصلح كأداة بناء فعالة لبناء منزل آخر بمواصفات مغايرة، إلا أن كل ما يهمك هنا الآن هو المنزل الذي أنت بصدد بناءه حاليا.  و لا يمكنك بناءه إلا في حالة ما إذا كانت الأجزاء متطابقة فيما بينها و متناسقة بشكل صحيح. و خلاصة الأمر، فأنت لست بحاجة فقط إلى التيقن من أن جميع الأجزاء التي تم نقلها إلى مكان البناء هي من النوع الصحيح و إنما أيضا من أنها تشترك في التوافق في الواجهة، فقط هكذا يمكنك العمل بها سويا و بشكل فعال.

 سادسا، حتى مع توفر جميع الأدوات المناسبة و في نفس مكان البناء فأنت بحاجة إلى ضمان أن هذه المعدات قد وضعت سويا و في الترتيب الصحيح. لذلك فإن بناء المسكن يتطلب البدء بوضع الأساسات أولا، و إذا ما بدأت ببناء الجدران ثم حاولت بعدها وضع الأساسات من أسفلها فإن كل مجهودك سيذهب سدا. فالأدوات المناسبة تتطلب ترتيبا صحيحا خلال عملية التجميع حتى تكتمل عملية البناء بنجاح. سابعا و أخيرا، حتى لو قمت بتجميع المعدات وفق الترتيب المناسب فالمعدات يجب أن تكون مرتبة بشكل جيد. لهذا الغرض، فأنت، باعتبارك من تم التعاقد معه على بناء المنزل، ستستعين ببنائين و بسباكين و بكهربائيين. فأنت تستعين بهؤلاء المختصين ليس فقط من أجل تجميع معدات البناء الصحيحة وفق الترتيب الصحيح و لكن أيضا من أجل وضعها بالشكل الصحيح. مثلا، فبإمكان الطوب أن تتجمع وفق الترتيب المطلوب بهدف بناء حائط. و لكن إذا ما تم وضعها اتجاه زوايا غريبة و إذا ما بني الحائط بشكل مائل فإن دفعة خفيفة ستكون كافية لانهياره و سوف لن تحصل على منزل قابل للسكن في آخر الأمر حتى و لو كان ترتيب عملية التجميع دقيق. أي بصيغة أخرى، ليس كافيا أن تتشكل المعدات وفق الترتيب الصحيح لأن بالإضافة إلى ذلك فيجب أن تكون معدة وفق الترتيب الصحيح.

حسنا، باعتبارك المكلف بعملية البناء فإنك سوف لن تجد أي مشكل في تجاوز أي من هذه التحديات، ذلك لأنك باعتبارك شخصا ذكيا فانك تنظر إلى الشيء في صورته النهائية. فأنت يمكنك النظر إلى المستقبل و توقع كيف سيكون إنتاجك النهائي. و بالتالي يمكنك التنسيق بين جميع الأشغال الضرورية لتجاوز العقبات المطروحة لأنك تمتلك رسما بيانيا للمنزل و تعلم نوعية الأدوات التي سوف تحتاج إليها لبنائه و كيف ستوزعها وفق المكان و الزمان الصحيحين. كما أنك تأخذ في الحسبان مسألة تأمين المكان من اللصوص و قطاع الطرق و مسألة التخلص من بقايا البناء و كيفية تجنب التبدير و أي شيء من شأنه أن يعيق عملية البناء.  و تعلم كيفية ضمان أن تكون معدات البناء متطابقة فيما بينها حتى يمكنك استغلالها بشكل فعال كما تعلم أيضا الترتيب الخاص بوضع المعدات خلال عملية التركيب. و حتى لو استعنت باختصاصيين فإنك تعلم كيفية ترتيب المعدات وفق التشكيل الصحيح. كل هذه التقنيات و المعارف تنبعث من الذكاء الذي تمتلكه و لذلك فأنت تستطيع بناء منزل قابل للسكن.   

إلا أن الآليات الداروينية المتمثلة في الطفرات العشوائية و الانتخاب الطبيعي لا تمتلك كل هذه المعارف و المهارات، و كل ما تعرفه هذه هو كيفية تعديل البنيات البيولوجية بشكل احتمالي حتى يتسنى لها الحفاظ على تلك التعديلات العشوائية التي بإمكانها أن تصير مفيدة في تلك اللحظة. (تقاس فائدتها حسب إمكانية البقاء على قيد الحياة و حسب إمكانية التوالد). فالآليات الداروينية هي آليات ذات استجابة فورية، ولو كانت مكان المكلف بالبناء لبدأت أولا بإقامة الجدران نظرا للفائدة التي ستجنيها بتجنب دخول الأشياء الدخيلة إلى مكان البناء. إلا أن إقامة الجدران أولا سوف تمنع وضع الأساسات بعد ذلك، و كنتيجة لذلك، فإن أي محاولة لبناء منزل قابل للسكن سوف يكون مصيرها إلى الفشل. على هذا المنوال تعمل الآليات الداروينية، و هذا هو السبب الذي يجعلها محدودة جدا بحيث أنها ترتجل في إطار التجربة و الخطأ، و بالتالي ففي أي عمل ارتجالي فهي تحتاج إلى الحفاظ على المكتسبات المفيدة أو إلى تحسينها أو إلى انتقاء مكتسبات أخرى مفيدة. و لا يمكنها القيام بتضحيات في الوقت الراهن بهدف جمع فوائد مستقبلية لا تزال بعيدة المنال.  

الآن يمكنك أن تتخيل ما الذي يمكن أن يعنيه اجتياز هذه التحديات السبعة بالنسبة للآليات الداروينية خلال تطور السوط البكتيري. فلنأخذ بكتيريا عادية لا تمتلك أي سوط و لا الجينات القادرة على إنتاج بروتينات السوط و لا أي جينات مماثلة للجينات المسؤولة عن إنتاجها. فمن المفترض أن تلك البكتيريا قد تطورت عبر مرور الوقت إلى بكتيريا ذات جينات تكميلية و التي تعتبر ضرورية كلها لإنتاج سوط وظيفي بشكل تام. هل الآليات الداروينية تعتبر كافية بحيث يتسنى لها التنسيق بين جميع الأحداث الكيميائية الحيوية الضرورية لتجاوز تلك التحديات السبعة وصولا إلى تطوير السوط البكتيري؟ الجواب بنعم على هذه المسألة يعني نسب قدرات إبداعية للآلية التطورية و هذا الأمر حتما لا يحتمل وقوعه.   

لرؤية ذلك، فلنأخذ كل تحد من التحديات السبعة و لنتفحص ما يمكن أن يطرحه كل واحد منهم بالنسبة لتطور السوط البكتيري.

 فلنبدأ بمسألة الجاهزية: هل بإمكان الآليات الداروينية تجاوز تحدي الجاهزية؟ من أجل تجاوز هذا العائق فالآليات الداروينية تحتاج لتشكيل بروتينات جديدة. (إذا ما كان السوط البكتيري قد تطور بمجمله فإنه سيكون قد تطور انطلاقا من بكتيريا لا تمتلك أي جينات مضبوطة أو مماثلة بإمكانها إنتاج البروتينات الخاصة ببنية السوط ). حسنا، فالآليات التطورية في بعض الحالات يمكنها أن تكون قادرة على تعديل بروتينات موجودة مسبقا أو تشغيلها بهدف منحها استعمالات جديدة. لكن اقتراح هذه الآلية لتفسير ظهور بروتينات جديدة فإن البراهين تتعارض مع الآليات التطورية. و كما سنرى ذلك في مقال مقبل فإن الأبحاث المتعلقة بطي البروتينات تشير إلى أن تلك الأنواع تعتبر من غير المحتمل أن تتطور عبر المسار التطوري. بالتوافق مع ذلك فإن إنتاج بروتينات جديدة، و هو الأمر الضروري في تطور السوط البكتيري، يبدو أنه غير محتمل بالنسبة للآلية الداروينية.

فلنختبر الآن مسألة التزامن: التطور الدارويني يملك الكثير من الوقت للاشتغال و لا يبدوا أنه مرهون بأي تاريخ محدد (بالرغم من أن علماء الفيزياء الفلكية يضعون تواريخ محدودة لوجود كوكب الأرض، و لتحول الشمس إلى نجم أحمر عملاق مما سيؤدي إلى توسعها و بالتالي فأي شيء سيعترض طريقها سيصير رمادا حتى لو كان كوكب الأرض نفسه (1)). قد لا يكون أمرا جوهريا بالنسبة للتطور التوفر على بروتين محدد أو بنية تشريحية، إلا إذا تم التوفر عليه بشكل مبكر بحيث أن البروتين المعني سينتهي به الأمر إلى زوال أو إلى فقدان كامل قدرته على الإندماج قبل أن يكون مستلزما من طرف النظام خلال مراحل تطوره. إلا أن علم تطور الأجنة غير متسامح لهذه الدرجة، لأنه على غرار نمو الكائن الحي من البويضة المخصبة إلى أن يكتمل نموه فهو يحتاج إلى عناصر ضرورية محددة في الأوقات الصحيحة و إلا أنه سيموت. و إذا كان التطور يمكنه أن يكون نسبيا غير مبال أمام إشكالية التزامن فإن العكس من ذلك تماما يحدث مع علم الأجنة.  

من جانب آخر، فإن مسألة التموقع  يبدو أنها تطرح صعوبات أكثر أمام الآليات الداروينية. فالمشكل هنا يكمن في أن العناصر المتعلقة بنظام معين تحتاج إلى أن تكون مجتمعة من أجل استعمالها في نظام ناشئ و جديد. هذا النظام الناشئ يبدو كأنه نظام معدل، بمعنى أن أجزاءه كانت تنتمي من قبل إلى نظم أخرى. لكن، ما هو احتمال أن تنفصل هذه العناصر عن بعضها البعض لتتموقع في موقع بناء خاص بنظام آخر جديد و أفضل من سابقه؟  إن أحسن برهان لدينا يوحي لنا بأن إعادة تموقع أجزاء كانت تنتمي من قبل لنظم مختلفة يعتبر أمرا غير محتمل و تزداد نسبة عدم احتمال وقوع مثل هذا الأمر كلما دعت الحاجة لإعادة تموقع أجزاء أخرى بشكل متزامن و في نفس المكان. و هناك سببين لذلك: أولهما، أن مكان التشكل الخاص بنظام كيميائي حيوي معين عادة ما يتجه نحو الحفاظ على تماسكه و ذلك بإضافة البروتينات الضرورية فقط لاشتغال النظام مع طرد أي بروتين عبثي يمكنه أن يعبث به. و ثانيهما، أن البروتينات لا تنفصل هكذا بكل بساطة و بشكل تعودي عن النظم التي تنتمي إليها، بل إنها تتطلب مجموعة كاملة من التغيرات الجينية كالاستنساخات الجينية و التغيرات التنظيمية و الطفرات الوقتية.

أما مشكل تفاعلات التداخل فهو يزيد من حدة التحدي الذي تطرحه المسألة السابقة أمام الآليات الداروينية. فإذا كان السوط البكتيري بالفعل نتاج لعملية التطور الدارويني فإن الأسلاف التطورية للسوط البكتيري كان عليها أن تكون حاضرة على طول تاريخه التطوري. فهذه الأسلاف كان يجب أن تكون عبارة عن نظم وظيفية، و التي خلال تطورها إلى السوط، كان عليها أن تخضع للتعديل عبر انضمام عناصر ذوات استعمالات أخرى مسبقة.  إذن فإن هذه العناصر سوف تحتاج إلى أن تتموقع في مكان تشكل السلف المشار إليه. حسنا، فكما أشرنا إلى ذلك من قبل عند حديثنا عن التحدي الذي تطرحه مسألة التموقع، فليس هناك أي سبب حتى للتفكير على أن حدوث مثل هذا الأمر قد يعتبر محتملا. إننا نتحدث عن بروتينات خارجية  تسبح حول تلك الأماكن التي لا ينتظر فيها أن يقوم بروتين داخل النظام بالانفصال و بأن تتم إعادة تدويره (عبر بروتينات تسمى ب "البروتيزومات"). لكن فلنفترض أن مكان التشكل قد صار أكثر استقبالا لبروتينات جديدة، ففي هذه الحالة، و عند استقبال عناصر يمكنها المساهمة في تطوير السوط البكتيري، فإن مكان التشكل سيرحب أيضا بالبروتينات التي من شأنها أن تعيق تطوره. من هنا نستخلص أنه عندما يكون من السهل توضيح جسامة مشكل التموقع، فإن مشكل تفاعلات التداخل يعتبر من الصعب تعريفه و العكس بالعكس.   

من ناحية أخرى فإن تطابق الواجهة يقيم تحدي آخر أمام الآليات الداروينية. فالمشكل هو كالآتي: حتى تتمكن الآليات الداروينية من تطوير نظام ما فهي بالحاجة إلى إعادة استعمال أجزاء كانت تنتمي من قبل لنظم أخرى. لكن هذا ليس كل شيء، فهي تحتاج أيضا إلى أن تتأكد من أن الأجزاء التي أعيد استعمالها قد أخذت مكانها بشكل ملائم في النظام الجديد خلال تطوره، و إلا فإن النظام سيعمل بشكل سيء و بالتالي سوف لن يحصل على أي فائدة دائمة و قابلة للانتقاء. و بعد كل شيء فإن ما ينتجه التطور ما هو سوى تجمع للعديد من العناصر فيما بينها، أي بصيغة أخرى، هو عبارة عن نظم مشكلة من عدة عناصر متلاصقة فيما بينها كانت لديها مسبقا استعمالات أخرى مختلفة. إذن، إذا كانت هذه العناصر قد تم إنتاجها وفق قواعد مشتركة يمكن أن يكون هذا سببا للتفكير على أنهم يمكنهم الاشتغال سويا و بشكل مرضي، إلا أن الانتقاء الطبيعي، باعتباره آلية إرضاء لحظية، ليست له القدرة الملازمة له حتى يعطي معايير لما ينتجه التطور. و بدون معايرة فإن كل ما ينتجه التطور يصير محدودا بشكل كبير.

فتخيل معي سيارات تم صنعها من طرف معامل مختلفة كشيفروليه إيمبالا في الولايات المتحدة و هوندا في اليابان. فحتى لو كانت السيارتين متشابهتين بشكل كبير و يمتلكان نظم ثانوية و أجزاء تؤدي وظائف مماثلة و بشكل مماثل فإن أجزاءهما سوف لن تكون متطابقة. فعلى سبيل المثال، فأنت لا يمكنك تبديل مكبس أحدهما بمكبس السيارة الأخرى و قس على ذلك كل من اللوالب و الصمولات و الممسك، إلخ.  ذلك يرجع إلى أن السيارتين قد صممتا بشكل مستقل حسب معايير و تصاميم مختلفة. ففي مصنع الشيفروليه، حيث يتم صنع نموذج إمبالا، توجد معايرة تضمن أن يكون لمختلف أجزاء إمبالا و عدة نماذج أخرى لشيفروليه واجهات متطابقة. إلا أنه سوف لن تكون هناك نفس المعايرة لمصنعين اثنين (كما هو الحال بين شيفروليه و هوندا). فعلا، فإن المعايير المشتركة و التي تمنحنا التطابق في الواجهة في النظم الوظيفية المختلفة لا تشير إلى وجود تصميم واحد فقط للنظم و إنما أيضا إلى وجود تصميم مشترك مسؤول عن المعايرة.

لكن الآليات الداروينية لا تستطيع إنتاج تصميم مشترك لأن أكبر همها يكمن في تلك البنيات التي تشكل امتيازا مباشرا بالنسبة للكائن الحي المتطور. ليس هناك ما يضمن أن تلك البنيات ستخضع لمعايير قد تسمح لها بالولوج و بأن تتفاعل بشكل فعال مع بنيات أخرى.  على سبيل المثال، فالتطوريون عادة ما يدعون أن السوط البكتيري قد تطور انطلاقا من محقنة مجهرية تسمى ب "نظام الإفراز من النمط الثالث" (و يشار إليه ب TTSS). حسب هذا النموذج، فالشعيرة البكتيرية أو أي بنية مشابهة للشعر قد أعيد استعمالها و تم ضمها إلى TTSS لكي تتحول بعدها بشكل عرضي إلى بنية تخول للسوط التنقل في وسط سائل. لكن قبل أن تثبت الشعيرة البكتيرية في TTSS فإن كلا النظامين كان يجب عليهما أن يتطورا بشكل مستقل. و بالتالي ليس هناك أي سبب للتفكير على أن هذه النظم يجب أن تعمل سويا بالإعتماد فقط على الصدفة و الحظ. و الاعتقاد بذلك يعتبر مثله مثل الاعتقاد بأن السيارات المصممة بشكل مستقل عن بعضها البعض يمكنها أن تمتلك أجزاء قابلة للتبديل فيما بينها. و يمكن اختبار نقطة الضعف هذه في نظرية التطور بشكل تجريبي: خذ أي TTSS و شعيرة بكتيرية و حدد كمية التعديلات النوعية الضرورية حتى يمكن إخراج الشعيرة البكتيرية من نظام التصدير البروتيني ل TTSS (فقط هكذا يمكن للشعيرة البكتيرية أن تمتلك واجهة صحيحة مع نظام الإفراز TTSS). و حتى اللحظة فليس هناك أي أسباب نظرية أو تجريبية للتفكير على أن الآلية الداروينية يمكنها أن تتجاوز عائق التطابق في الواجهة.

بالإضافة إلى كل هذا، فإن الآليات الداروينية بحاجة أيضا إلى توضيح مشكل الترتيب في عملية التجميع. فالآالية الداروينية تعمل عن طريق التكبير و التعديل: تضيف أجزاء جديدة لنظم مشتغلة كما تعمل على تعديل أجزاء متواجدة فيها. و بهذا الشكل تتشكل نظم جديدة مع وظائف جديدة و كاملة. حسنا، تخيل معي ماذا سوف يحدث عندما تضاف أجزاء جديدة لنظام قيد الاشتغال، في هذه الحالة فإن النظام الأولي سيتحول إلى نظام ثانوي للنظام الكبير الذي تم تشكيله.بالإضافة إلى أن الترتيب في عملية التجميع للنظام الثانوي سيكون، على الأقل في البداية (قبل التعديلات المتعاقبة)، مثله مثل عندما كان النظام الثانوي لوحده. و بشكل عام، فقط لأن أجزاء النظام الثانوي يمكنها أن تتموضع سويا وفق ترتيب معين فذلك لا يعني أن تلك الأجزاء بإمكانها أن تتركب في نفس الترتيب ساعة انضمامها إلى النظام الكبير. بالفعل، ففي تطور أي نظام كالسوط البكتيري يمكننا أن ننتظر حدوث تغيرات جوهرية خلال عملية تجميع مختلف أجزائه (بالضبط هذه هي الحالة المتعلقة بنموذج تطور السوط البكتيري انطلاقا من TTSS). إذن، كيف عرف الترتيب في عملية التجميع حدوث التغيرات الصحيحة؟ بالنسبة للعديد من النظم البيولوجية فإن الترتيب في عملية التجميع هو جد محكم و لا يسمح بحدوث تغيرات جوهرية. و بالتالي فإن وزن هذا البرهان يفرض على التطوريين إظهار أن أي نظام في مرحلة تطوره فإن الآليات الداروينية لا تعمل فقط على ترتيب مسألة ظهور الأجزاء الصحيحة و إنما أيضا على ترتيب تجمعها وفق الترتيب الصحيح. فالتطوريون لم يظهروا أي شيء من هذا القبيل.  

و في الأخير، لدينا العقبة المتعلقة بمسألة الإعداد: في تصميم و بناء المنتجات البشرية تعتبر مسألة الإعداد من أهم التحديات الصعبة التي يجب تجاوزها. و من جانب آخر، ففي تطور النظم الكيميائية الحيوية المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال كالسوط البكتيري، يعتبر هذا التحدي من أسهل التحديات التي يمكن تجاوزها. و هنا سنذكر لماذا: خلال عملية تجميع السوط و النظم المشابهة له فالأجزاء الكيميائية الحيوية لا تتجمع مصادفة، بل تجمع نفسها بنفسها وفق الإعداد الصحيح عندما تسمح الإصطدامات المحتملة بتفاعلات معينة و تعاونية و إلكتروستاتية محلية و التي تقوم بتجميع السوط ضربة واحدة. و بالتالي، عندما يتم توضيح مسألة التطابق في الواجهة و الترتيب في عملية التجميع للسوط البكتيري يجب المرور بعدها لتوضيح مشكلة الإعداد. و لدينا هنا مبدأ عاما، بالنسبة لتلك البنيات التي تجمع نفسها بنفسها كالنظم البيولوجية، فالإعداد يعتبر منتجا ثانويا لبنيات أخرى إجبارية (كالتطابق في الواجهة و الترتيب في عملية التجميع). إلا أن ذلك لا يعني أن إعداد تلك النظم قد يأتي بشكل مجاني، و إنما نفهم أن تكلفة إعداده تتداخل ضمنيا مع تكلفات أخرى.

تمت الترجمة من:
Dembski, W.; Wells J. (2008) the Design of Life: Discovering Signs of Intelligence in Biological Systems, The Foundation for Thought and Ethics, Dallas, p. 183-189.


التعريف بالكاتبين:
ويليام دومبسكي (William Dembeski) حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في جامعة إيليون في شيكاغو و على شهادة الدكتوراه في الرياضيات بجامعة شيكاغو. يعتبر واحدا من أهم منظري التصميم الذكي و له عدة مؤلفات في هذا المجال. هو صاحب أول كتاب للتصميم الذكي تم نشره من طرف دار نشر جامعية معترف بها:
 The Design Inference: Elimitating Chance Through Small Probabilities. (Cambridge University Press.1998)

جوناثان ويلز (Jonathan Wells): حاصل على الدكتوراه في البيولوجية الخلوية و الجزيئية من جامعة كاليفورنيا في بيركلاي. حاليا هو واحد من الباحثين الأساسيين في معهد ديسكافري.


المراجع:

1- Humbert P. Yockey, Information Theory and Molecular Biology (Cambridge: Cambridge University Press, 1992), 220-221.





الاثنين، 9 يونيو 2014

انهيار الجد المشترك في السلسلة التطورية للطيور : الأركيوبتركس.


مستحاثة الأركيوبتركس معروضة في متحف برلين
منذ سنة 2010 و نظرية التطور تتلقى الضربات تلو الضربات الموجعة كان أولها عند اكتشاف بقايا أقدم رباعي الأقدام في شرق بولونيا مما أدى إلى انهيار عدة مستحاثات لكائنات منقرضة كان التطوريون قد أولوها على أنها حلقات انتقالية،  و آخر هذه الضربات كانت قد تلقتها سنة 2013 باكتشاف أقدم طائر عاش على وجه الأرض. و قبل هذا التاريخ كانت المنتديات  و المقالات العلمية  و النقاشات التي تدور بين التطوريين حول أصل الطيور و حول الأشكال الانتقالية عادة ما يلجأون إلى ذكر طائر الأركيوبتركس كمثال واضح و صارخ على صحة الإدعاء بأن الطيور يعود أصلها إلى الزواحف و كان قد استحق بذلك لقب أشهر مستحاثة انتقالية في اللائحة التي كان قد رسمها التطوريون و لطالما دافعوا عن هذه المستحاثة باعتبار أن الأركيوبتركس كان يمتلك عدة صفات مشتركة مع الزواحف من بينها الأسنان و المخالب في أطراف أجنحته ،و لطالما كان المدافعون عن حقيقة الخلق ما يؤكدون على أن الأركيوبتيركس لم يكن سوى نوع من الطيور المنقرضة التي تمتلك ميزات كانت قد ظهرت معها و على أن المخالب التي تمتلكها في أطراف أجنحتها لا زلنا نشاهدها ليومنا هذا في بعض الأنواع من الطيور ك التوراكو و الهواتزين . و قد كشف السجل الأحفوري عن وجود الأسنان في عدة أنواع من الطيور المنقرضة من قبل إلا أنهم عادة ما كانوا يتهموننا بإنكار الأدلة و البراهين الواضحة على صحة ادعاءاتهم.

 Aurornis xui رسم تقريبي لمستحاثة 

و لقد كانت الصدمة كانت قوية و مدوية عندما تم اكتشاف مستحاثة أقدم طائر عاش على سطح الأرض في جمهورية الصين الشعبية على يد إحدى المزارعين و قد أطلقوا عليه اسم Aurornis xui و قد عاش هذا الطائر منذ حوالي 150 إلى 160 مليون سنة (أي عاش تقريبا في نفس الحقبة أو يزيد عن الأركيوبتيريكس الذي عاش منذ 150 م.س) طوله حوالي نصف متر من رأس منقاره إلى أقصى ذيله و جسده مغطى بالريش ويملك أسنان صغيرة و قوائم أمامية طويلة. و قد اعترف الباحث كودفروا (Godfroit) الذي يعمل بالمعهد الملكي البلجيكي للعلوم الطبيعية ببروكسيل لمجلة الطبيعة المشهورة و المعروفة بدعمها للتطور بأن المستحاثة تنتمي إلى طائر شبيه بالطيور المعاصرة. و قد تم الاعتراف في نفس المجلة على أن العلاقة بين الطيور و الديناصورات قد صارت أكثر ضبابية مما كانت عليه من قبل و هذا ما سيفرض عليهم تعديل الشجرة التطورية للطيور. (1)

 صورة لمستحاثة الطائر التي تم اكتسافها في الصين 

إلا أنه هناك بعض التطوريين الذين لم يصدقوا ما جرى فقرروا طمس أعينهم لدرجة أنهم أنكروا حتى انتماء هذه المستحاثة الجديدة لعائلة الطيور بالرغم من نوعية دمها الحار و بنية الريش الذي يغطي جسدها بأكمله، حيث علق العالم لويس تشياب مدير معهد الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بمدينة لوس أنجلس بولاية كاليفورنيا على هذا الخبر بالقول: "يبدوا أنه قريب شيء ما من أصل الطيور إلا أنه ليس بطائر" (2). و الدافع وراء هذا الجحود هو الغياب الكلي لأي حلقة انتقالية يمكنها إثبات أن أصل الطيور يعود فعلا إلى الديناصورات إلى أن اكتشاف مستحاثة Aurornis xui قد أعاد مسألة أصل الطيور 10 ملايين سنة إلى الوراء مع العلم أنه يعتبر شبيه إلى حد كبير بالطيور المعاصرة.

المراجع:
(1). (2)- http://www.nature.com/news/new-contender-for-first-bird-1.13088


الجوانب الرئيسية الثلاث للتعقيد الغير القابل للاختزال. -ويليام دومبسكي و جوناثان ويلز.

    في كتاب ""الصندوق الأسود لدارون" قام بيهي بإظهار أن التعقيد الغير القابل للاختزال لعدة آلات جزيئية يعتبر دليلا مقنعا على التصميم الواقعي في علم الأحياء. فمنذ نشره سنة 1996 و كتابه يعرف مراجعات عديدة على مستوى الصحافة الشعبية أو الإصدارات العلمية (1) كما أنه كان محور العديد من النقاشات عبر شبكة الانترنت (2). و لقد اعترف المنتقدون لفكرة بيهي لوقت طويل على أن هذا الأخير يفسر براهينه من دون أي تعقيدات. كما اعترفوا له أيضا بتأكيده على أن أمثلة الداروينية الجديدة التي بإمكانها تفصيل مسألة ظهور الآلات البروتينية المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال تمتاز بغيابها الكلي في الأدبيات البيولوجية. و مع ذلك، فقد عارضوا برهانه على أساس مسائل نظرية و منهجية. قام بيهي بتقديم ما يمكن وصفه ببرهان التعقيد الغير القابل للاختزال الذي يقوم على إظهار أن هذه النظم البيولوجية المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال لا يمكن بلوغها عبر الآليات التطورية و على أن التصميم الذكي يقدم تفسيرا أفضل.

كيف وصل برهان التعقيد الغير القابل للاختزال إلى هذه النتيجة؟ فهذا البرهان يمكن استيعابه كبرهان قائم على ثلاث جوانب رئيسية: الجانب المنطقي و الجانب التجريبي و أخيرا الجانب التفسيري. بالإضافة إلى ذلك، فهذه الجوانب تقوي بعضها البعض بهدف إظهار أن النظم المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال لا يمكن بلوغها عبر الآليات التطورية المتعارف عليها. فالجانب المنطقي هو كالآتي: البنيات المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال تعتبر –بشكل يقبل الإثبات- غير قابلة الولوج أمام السبل التطورية المباشرة. و السبيل التطوري المباشر هو السبيل الذي يتطور فيه نظام ما عبر الانتخاب الطبيعي بالعمل على إتمام وظيفة معينة. بالرغم من تطور النظام فإن الوظيفة لا تتطور بل تبقى هي نفسها.

على هذا المنوال، يمكننا أن نتصور أنه خلال تطور القلب فالوظيفة التي ابتدأ بها كانت هي مضخة الدم. في هذه الحالة، فالسبيل الدارويني المباشر يمكنه تفسير ذلك. و من جانب آخر، يمكننا تصور أنه خلال تطور القلب فقد كانت وظيفته الأولية هي القيام بضربات رنانة و مدوية بهدف إخافة المفترسين و أنه قد اكتسب وظيفة ضخ الدم بعد ذلك. في هذه الحالة، فنحن نحتاج إلى سبيل دارويني غير مباشر من أجل إيضاح ذلك. فالسبل هنا هي غير مباشرة لأنه لا تتطور مكونات النظام فقط و إنما تتغير الوظيفة أيضا. أما إذا طرحناه الآن  كجانب منطقي فإن برهان التعقيد الغير القابل للاختزال يتعلق باستبعاد السبل التطورية المباشرة. فهذا يتجلى بشكل واضح حتى في تعريف التعقيد الغير القابل للاختزال حيث أن عامل "عدم قابلية الاختزال" قد تم تعريفه بشكل دقيق على أساس وظيفة وحيدة، المسماة ب الوظيفة الأساسية للنظام الغير القابل للاختزال (حيث ستنتفي الوظيفة إذا لم تتواجد جميع أجزاء النواة الغير القابلة للاختزال في أماكنها).

باستبعاد السبل الداروينية المباشرة للنظم المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال فإن البرهان انطلاقا من التعقيد الغير القابل للاختزال يؤكد على أن النظم الكيميائية الحيوية المعقدة تعقيدا لا يقبل الاختزال تعتبر –بشكل يقبل الإثبات- غير قابلة الولوج أمام السبل التطورية المباشرة. كيف يمكننا التأكد من ذلك؟  باعتبار ما يعنيه تطور نظام معقد بشكل لا يقبل الاختزال عبر سبيل داروينية مباشرة، ففي هذه الحالة، فالنظام كان عليه أن يتطور عبر نظم بسيطة استطاعت تحسين نفس الوظيفة الأساسية. إلا أن النواة الغير القابلة للاختزال لنظام معقد بشكل لا يقبل الاختزال لا يمكن تبسيطها من دون أن تفقد الوظيفة الأساسية، لا يمكن العثور على سوابق تطورية تمتلك نويات أكثر بساطة تقوم بنفس الوظيفة.

جبل راشمور
إذن فالمسلك الوحيد الذي يملك سبيلا داروينيا مباشرا يمكنه من تطوير نظام معقد بشكل لا يقبل الاختزال هو بتطوير كل النظام دفعة واحدة، أي عبر حدث غير محتمل الوقوع بشكل كبير و عشوائي. و حسب ذلك، فإن إيعاز التعقيد الغير القابل للاختزال إلى سبيل داروينية مباشرة يعتبر مثله مثل إيعاز أصل جبل راشمور للرياح و للتعرية. قد يكون قابلا للتصور أن الرياح و التعرية قد استطاعوا نحث جبل راشمور لكنها ليست إمكانية واقعية. فالدليل على أن النظم المعقدة بشكل غير قابل للاختزال هي غير قابلة الولوج أمام السبل الداروينية المباشرة هو بالتالي دليل احتمالي. فعند تأكيد هذا الأمر فإن أنصار التصميم الذكي يقولون على أن الآلية التطورية ليس لديها القدرة الذاتية على إنتاج تلك النظم ما عدا عن طريق أحداث عشوائية و بعيدة الاحتمال إلى حد كبير.

على أي، فمنتقدو التعقيد الغير القابل للاختزال لا يبحثون إنقاذ الداروينية باللجوء إلى السبل الداروينية المباشرة و إنما يشيرون إلى سبل داروينية غير مباشرة للبرهنة على ظهور هذا التعقيد. ففي السبل الغير المباشرة، فالنظام لا يتطور عبر الحفاظ على وظيفة موجودة و إتمامها و إنما بتغيير وظيفته باستمرار. بمعنى آخر، في السبل المباشرة فالبنيات تتطور و لكن الوظائف تبقى كما هي بينما في الغير المباشرة فالبنيات و الوظائف تتطور سويا.

كيف أن برهان التعقيد الغير القابل للاختزال يتحكم في تفسير السبل الداروينية الغير المباشرة؟ فالأمر هنا لم يعد مسألة منطقية و إنما صار مسألة تجريبية. فبالنسبة للنظم المعقدة تعقيدا لا يقبل الاختزال فالسبل الغير المباشرة تعتبر مجهولة. ففي أفضل الحالات فقد استطاع البيولوجيون عزل نظم ثانوية تؤدي وظائف أخرى. لكن أي آلة معقدة، دائما ما تحوي داخلها نظم ثانوية يمكنها القيام بوظائف أخرى مختلفة عن التي تقوم بها الآلة بأكملها. على هذا المنوال، فمسألة مصادفة أو تحديد نظم ثانوية استطاعت القيام بوظائف أخرى لا يعتبر دليلا على أن سبيلا داروينيا غير مباشر هو المسؤول عن إنتاج النظام. فما نحتاج إليه هو وصف دارويني متكامل و مفصل و قابل للاختبار بخصوص كيف أن النظم الثانوية التي عرفت تطورا موازيا قد استطاعت أن تتحول تدريجيا إلى نظام معقد بشكل لا يقبل الاختزال. إلا أن تلك الأوصاف هي غير متوفرة أو غير كاملة و لو وجدت بالفعل فمنتقدو التصميم الذكي سوف لن يحتاجوا سوى إلى عرضها و سيستطيعون حينها دحض التصميم الذكي.

إجمالا، فبرهان التعقيد الغير القابل للاختزال يبنى على جانب تجريبي و آخر منطقي. فالجانب المنطقي هو أن التعقيد الغير القابل للاختزال قد ترك البنيات البيولوجية غير قابلة للولوج –بشكل يقبل الإثبات- أمام السبل الداروينية المباشرة. أما الجانب التجريبي فيقوم على أساس الفشل المريع  للبيولوجية التطورية في ايجاد سبل داروينية غير مباشرة يمكنها انتاج بنيات معقدة بشكل لا يقبل الاختزال، و بالتالي فإن ذلك يعتبر سببا كافيا للشك أو بالأحرى لاستبعاد فكرة أن السبل الداروينية الغير المباشرة هي المسؤولة عن ظهور النظام. فكلا الجانبين المنطقي و التجريبي يشكلان سويا تحديا كبيرا أمام الآليات الداروينية التي يتم عرضها بشكل نمطي باعتبارها القادرة على حل جميع إشكاليات التعقيد البيولوجي منذ ظهور أشكال الحياة الأولية في المشهد. و بالرغم من ذاك، فإن الجانبين المنطقي والتجريبي لا يستطيعان مجتمعين أن يجيبا عن كيفية الانتقال من فشل الداروينية في تفسير آليات التعقيد الغير قابل للإختزال إلى أهلية التصميم في تفسيرها.  
                                                  
فبرهان التعقيد الغير القابل للاختزال يحتاج هنا إلى بناء جانب ثالث أساسي و هو الجانب التفسيري. فالتفسيرات العلمية تظهر بأشكال و طرق مختلفة إلا أنه هناك شيء لا يمكن أن ينقصها: الكفاية السببية. فالتفسيرات العلمية تحتاج إلى الاستعانة بالقوى السببية الكافية لتفسير الأمر المشار إليه، و في عكس ذلك فإنه يبقى دون تفسير. و الأمر المشار إليه هنا هو التعقيد الغير القابل للاختزال الموجود في عدة آلات كيميائية حيوية، فكيف ظهرت هذه النظم؟ ليس عبر السبل الداروينية المباشرة –التي يستبعدها التعقيد الغير القابل للاختزال منطقيا و رياضيا، و لا عبر السبل الغير المباشرة –و غياب الدليل العلمي هنا يعتبر أمرا هاما. و لا حتى اللجوء إلى آليات مادية يمكن أن يساعد في شيء، و في هذه الحالة لا يعتبر الدليل غائبا فقط و إنما أيضا النظرية التي ليس عليها أي دليل.

و بالتالي فإنه لا يوجد أي دليل على أن آليات مادية قد تكون سببيا كافية لظهور النظم المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال. لكن، ماذا عن الذكاء؟ فالذكاء معروف بقدرته على انتاج تلك النظم (على سبيل المثال، فالإنسان دائما ما ينتج آلات معقدة تعقيدا لا يقبل الاختزال). من هنا يمكننا استنتاج أن الذكاء يعتبر من وجهة نظر سببية كافيا لإنتاج التعقيد الغير القابل للاختزال، و بالتالي فالجانب التفسيري لهذا البرهان يقوم على أساس الكفاية السببية و هذا ما يجعل من التصميم الذكي تفسيرا منطقيا بالمقارنة مع الآليات الداروينية عند تفسير ظهور النظم المعقدة تعقيدا لا يقبل الاختزال.

فعند ذكر الجانبين المنطقي و التجريبي فبرهان التعقيد الغير القابل للاختزال يتبنى دورا سلبيا أو نقديا عند كشف حدود الآلية الداروينية. في مقابل ذلك فعند الإشارة إلى جانبه التفسيري، فهو يتبنى دورا بناءا و إيجابيا مظهرا بذلك أسبابا إيجابية تجعلنا نفكر أن النظم المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال هي بالفعل نتاج تصميم ذكي. من المحتمل على أنه قد بقيت هناك مسألة بخصوص هذه الجوانب. فالجانب المنطقي يستبعد السبل الداروينية المباشرة من التعقيد الغير القابل لاختزال بينما يستبعد الجانب التجريبي السبل الداروينية الغير المباشرة منه.  إلا أن غياب الدليل التجريبي للتعقيد الغير القابل للاختزال يعتبر أمرا تاما بالنسبة للمسارات الداروينية المباشرة و الغير المباشرة. يبدوا أن الجانب المنطقي يعتبرا زائدا باعتبار أن الجانب التجريبي هو في غنى عن كلا المسارين. إلا أن الجانب المنطقي يعزز المسألة ضد الداروينية في مسار لا يقدر عليه الجانب التجريبي.

إذا ما لاحظت أفضل الأمثلة المؤكدة للتطور في الأدبيات البيولوجية (منذ داروين إلى وقتنا الحاضر) فكل ما ستجده هو الانتخاب الطبيعي الذي يقوم بانتظام بتحسين صفة معينة و بإتمام وظيفة معينة في مسار معين. و فعلا فإن مفهوم "التحسين" (الذي يلعب دورا محوريا في كتاب أصل الأنواع لدارون) يشير إجمالا أن شيء معين يسعى باستمرار لبلوغ حالة جديدة و مميزة في ناحية معينة. على عكس ذلك، تعتبر البرهنة على المسار التطوري الغير المباشر (الذي تقوم الوظيفة فيه بفسح المجال أمام وظيفة أخرى و بالتالي فهي لا تستطيع أن تتحسن لأنها لم تعد موجودة) أمر صعب للغاية بالرغم من أنه غالبا ما يتم استنتاجه من طرف البيولوجيين التطوريين انطلاقا من المعطيات الأحفورية و الجزئية.

ليس بالأمر الصعب معرفة السبب: فمن المعلوم أن الانتخاب الطبيعي لا يختار سوى الوظائف الموجودة -و بتعبير آخر، لا يختار سوى الوظائف المتواجدة في مكانها المحدد و التي تساعد الكائن الحي بشكل من الأشكال. من جانب آخر، فالانتخاب الطبيعي لا يمكنه اختيار وظيفة مستقبلية –أي الوظائف الغير المتواجدة حالا أو التي لا تتواجد في المكان المطلوب بحيث تقوم بمساعدة الكائن الحي بشكل من الأشكال على البقاء على قيد الحياة أو على التوالد- و هي تعتبر غير مرئية بالنسبة للانتخاب الطبيعي. و حال مجيء الوظيفة الجديدة إلى الوجود حينها تستطيع الآلية الداروينية انتقاءها. لكن خلال التحول من الوظائف القديمة إلى الجديدة فليس هناك أي مهمة تتلاءم مع طبيعة الآلية الداروينية. فكيف يتم التطور من نظام ذو وظيفة لها قابلية الانتقاء و موجودة إلى نظام جديد ذو وظيفة جديدة و قابلة للانتقاء؟ فبما أن الانتقاء الطبيعي لا ينتقي سوى الوظائف الموجودة، دون أي مساعدة هنا، و كل الثقل يلقى الآن على التباين العشوائي عند إنتاج التعديلات الصحيحة و الضرورية خلال هذا الوقت من التحول الضروري عندما تكون الوظائف تتغير. (أو كما قال داروين: "إذا لم تحدث تغيرات مفيدة فالانتخاب الطبيعي لا يمكنه فعل أي شيء"). (3) و لا زال الدليل الحالي على أن الطفرات العشوائية تستطيع القيام بتغيرات متتالية و ضرورية من أجل التطور نحو التعقيد الغير القابل للاختزال يعتبر باطل و غير موجود.

فعند صياغة الجانب المنطقي الذي يستبعد فيه التعقيد الغير القابل للاختزال المسارات الداروينية المباشرة فإن برهان هذا التعقيد يستبعد الشكل التطوري الأفضل تأكيد. في المقابل، فالمسارات الداروينية الغير المباشرة تعتبر على هذا النحو مفتوحة بلا حدود لعدم إمكانية اختبارها علميا إلا إذا كانت محددة بدقة و بشكل لا يتغير، و عندما يتعلق الأمر بالنظم المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال، فهي (أي المسارات الداروينية) تعتبر غير محددة و هذا ما يجعلها غير قابلة للدحض و غير قابلة للإثبات. فعند الحديث عن جانبه المنطقي فإن برهان التعقيد الغير القابل للاختزال يستعمل المنطق بحيث يستطيع محاصرة الآلية الداروينية بأكثر دقة ممكنة.

فالأمر ليس فقط مسألة أن بعض النظم البيولوجية قد تكون معقدة على هذا الشكل بحيث لا يمكن لأي كان تصور كيف قد تطورت عبر المسارات الداروينية. و إنما يمكننا البرهنة في الختام على أن المسارات االداروينية المباشرة تعتبر سببيا غير ملائمة حتى تؤدي إلى ظهورهم و على أن المسارات الغير المباشرة، التي هي دائما صعبة الإثبات، توجد بشكل مطلق خارج المجال التجريبي. و على النقيض تماما فإننا نعلم ذلك الذي لديه القدرة السببية على إنتاج التعقيد الغير القابل للاختزال: التصميم الذكي.


صاحب المقال:
ويليام دومبسكي (William Dembeski) حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في جامعة إيليون في شيكاغو و على شهادة الدكتوراه في الرياضيات بجامعة شيكاغو. يعتبر واحدا من أهم منظري التصميم الذكي و له عدة مؤلفات في هذا المجال. هو صاحب أول كتاب للتصميم الذكي تم نشره من طرف دار نشر جامعية معترف بها:
 The Design Inference: Elimitating Chance Through Small Probabilities. (Cambridge University Press.1998)
 و هو باحث في معهد ديسكافري.

جوناثان ويلز (Jonatyhan Wells): حاصل على الدكتوراه في البيولوجية الخلوية و الجزيئية من جامعة كاليفورنيا في بيركلاي. حاليا هو واحد من الباحثين الأساسيين في معهد ديسكافري.

تمت الترجمة من كتاب:
Dembski, W.; Wells J. (2008) the Design of Life: Discovering Signs of Intelligence in Biological Systems, The Foundation for Thought and Ethics, Dallas, p. 156-160. 

المراجع:
1-  كمثال على المراجعات عي مستوى الصحافة الشعبية انظر:
James Shreeve,“Design for Living,” New York Times, Book Review Section (4 de agosto de 1996): 8; Paul R. Gross, “The Dissent of Man,” Wall Street Journal (30 de Julio de 1996): A12; y Boyce Rensberger, “How Science Responds When Creationists Criticize Evolution,” Washington Post (8 de Enero de 1997): H01.

و كمثال على المراجعات في المجلات العلمية انظر:
Jerry A. Coyne, “God in the Details,” Nature 383 (19 de Septiembre de 1996): 227-228; Neil Blackstone, “Argumentum Ad Ignorantiam,” Quarterly Review of Biology 72(4) (December de 1997): 445-447; y Thomas Cavalier-Smith, “The Blind Biochemist,” Trends in Ecology and Evolution 12 (1997): 162-163.

2-  راجع صفحة جون كاتالانو (John Catalano) المعنونة ب "Behe´s Empty Box":

3 -داروين، أصل الأنواع، 82.